الشهيد الثاني
402
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
غالباً . ولو كان المُلقي له غيره بقصد قتل الأسفل قيدَ به مطلقاً وبالواقع إن كان الوقوع ممّا يقتل غالباً ، وإلّا ضمن ديته . ولو انعكس انعكس . « أو ألقاه من مكان شاهق » يقتل غالباً ، أو مع قصد قتله « أو قدّم إليه طعاماً مسموماً » يقتُل مثلُه كمّيّةً وكيفيّةً « ولم يُعلمه » بحاله « أو جعله » أي الطعامَ المسمومَ « في منزله ولم يُعلِمه » به . ولو كان السمّ ممّا يقتل كثيره خاصّة فقدّم إليه قليلَه بقصد القتل فكالكثير ، وإلّا فلا ، ويختلف باختلاف الأمزجة والخليط . أمّا لو وضعه في طعام نفسه أو في ملكه ، فأكله غيره بغير إذنه فلا ضَمان ، سواء قصد بوضعه قتل الآكل كما لو علم دخول الغير داره - كاللصّ - أم لا ، وكذا لو دخل بإذنه وأكله بغير إذنه . « أو حفر بئراً بعيدة القعر في طريق » أو في بيته بحيث يقتل وقوعها غالباً ، أو قصَدَه « ودعا غيرَه » إلى المرور عليها « مع جهالته » بها « فوقع فمات » أمّا لو دخل بغير إذنه فوقع فيها فلا ضمان وإن وضعها لأجل وقوعه ، كما لو وضعها للّص . « أو ألقاه في البحر فالتقمه الحوت إذا قصد إلقامَ الحوت » أو كان وجوده والتقامه غالباً في ذلك الماء « وإن لم يقصد » إلقامَه ولا كان غالباً فاتّفق ذلك ضمنه أيضاً « على قولٍ « 1 » » لأنّ الإلقاء كافٍ في الضمان ، وفعل الحوت أمر زائد عليه ، كنصل منصوب في عُمق البئر الذي يقتل غالباً ، ولأنّ البحر مظنّة الحوت ، فيكون قصد إلقائه في البحر كقصد إلقامه الحوت .
--> ( 1 ) للشيخ في الخلاف 5 : 162 ، المسألة 21 ، والقاضي في المهذّب 2 : 464 ، والعلّامة في المختلف 9 : 460 ، وغيرهم .